دار الشعر بمراكش

مؤسسة ثقافية، تأسست يوم 16 شتنبر 2017

في إطار التعاون الثقافي بين وزارة الثقافة المغربية

ودائرة الثقافة في حكومة الشارقة

دار الشعر بمراكش

مؤسسة ثقافية، تأسست يوم 16 شتنبر 2017

في إطار التعاون الثقافي بين وزارة الثقافة المغربية

ودائرة الثقافة في حكومة الشارقة

الملتقيات

الملتقى الوطني "حروف" للشعراء والنقاد الشباب

تقديم وتوقيع الكتب المتوجة بجائزتي “أحسن قصيدة” و”النقد الشعري” للشعراء والنقاد والباحثين الشباب
قراءات شعرية – مداخلات – وتوقيع للإصدارات الجديدة للدار

31 ماي 2023

دار الشعر بمراكش

دار الشعر بمراكش ورهان دائم على شجرة الشعر المغربي الوارفة

نظمت دار الشعر بمراكش فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الوطني “حروف” للشعراء والنقاد الشباب، والذي يحتفي بإصدارات المتوجين بجائزتي أحسن قصيدة والنقد الشعري، الخاصة بالشعراء والنقاد والباحثين الشباب في دورتها الرابعة (2022)، وتوجت الفائزين في افتتاح الدورة الرابعة لمهرجان الشعر المغربي في حدائق الشعر بعرصة مولاي عبد السلام (11،12،13 نونبر 2022). خطوة رابعة، ومعها تنفتح هذه التجربة على أصوات شعرية ونقدية قادمة من المستقبل، ورهان دائم، من دار الشعر بمراكش، على الأصوات الشعرية والنقدية الجديدة التي تنتصر لمستقبل الإبداع المغربي.

دار الشعر والشعراء بمراكش، وهي تصدر السلسلة الرابعة من ديوانها الجماعي “إشراقات شعرية(4)”، والذي يضم قصائد المتوجين بالجوائز الثلاث الأولى، الى جانب القصائد التي اختارتها لجنة التحكيم للنشر في الديوان الجماعي. وكتب في النقد الشعري، للمتوجين في صنف الكتاب النقدي: “الانزياح في الشعر الأمازيغي” للناقد مبارك أباعزي، و “بنيات التحول والامتداد في الشعر العربي المغربي” للناقد عبدالحق وفاق، و”جماليات الابداع في شعر السهيلي (ت 581ه): التناص والأسلوب” للناقد نبيل الهومي، اختارت الدار أن تنتصر لقيم الشعر وهي تنفتح على مستقبل القصيدة المغربية الحديثة، إبداعا وتنظيرا، هذه الشجرة الخصبة والتي تتفرع بأغصانها في انتصار للتنوع الثقافي المغربي.

(28) شاعر وشاعرة يؤثثون بقصائدهم بياضات الديوان الجماعي إشراقات شعرية، اختارتهم لجنة التحكيم مسابقة أحسن قصيدة في دورتها الرابعة 2022، والتي تكونت من الشعراء والنقاد: (ذ. نجيب خداري، ذة. فاتحة مرشيد، ود. عادل عبداللطيف)، وتروم هذه المسابقة تشجيع الكفاءات الشابة في مجال الإبداع الشعري، والمساهمة في الانفتاح أكثر على الأصوات الشعرية، وتشجعيها وتحفيزها على الاستمرارية ودخول غمار الكتابة الشعرية، وتسهر دار الشعر بمراكش، كعادتها، على نشر ديوان جماعي للنصوص الفائزة. ويضم ديوان إشراقات شعرية، قسما ثانيا، احتفت من خلاله بالمتوج بالجائزة الثالثة للنقد الشعري (صنف المقالة النقدية)، الناقد سعيد موزون، بدراسة موسومة ب “التشكيل النصي وبناء الخطاب في ديوان “حدثنا مسلوخُ الفقروَرْديّ” لأحمد بلبداوي”.

وهكذا تمت المفاضلة بين النصوص الشعرية، وتم الاتفاق بالإجماع بين أعضاء لجنة التحكيم على اختيار الفائزين وهم: الشعراء: حمزة الخازوم، فريد عبدالرحيم، يوسف كوزاغار، عبدالله آيت بوذيب، عمر راجي أمنار، عيني أمنيصير. فيما اختارت اللجنة وأجازت، للنشر في الديوان الجماعي، قصائد الشعراء: محمد بوكريم، بوباكار وسلام، أيوب أيت المقدم، عبدالحق بالمادن، محمد علي الكناوي، بدر هبول، عبداللطيف بوكريم، محمد نفاع، عكاشة عبقار، مصطفى أباها، محمد القروي، عبدالمالك مساعيد، ليلى الخمليشي، عبدالخالق المنار، سعيد سموح، محسن قرطاس، حسان بن العطار، خديجة فنسوني، يوسف الحيمودي، بسمة أمزيد، مريم الشرقي، محمد أخنيف.

ملتقى حروف لدار الشعر بمراكش، تظاهرة للاحتفاء بالمبدعين والنقاد المتوجين وتوقيع إصداراتهم، كما يشكل فضاء للقاء والحوار بين الشعراء والنقاد الشباب وتبادل الخبرات بينهم وتنظيم قراءات شعرية وتوقيعات. واختارت دار الشعر بمراكش، أن يصدر الديوان الجماعي إشراقات شعرية لينضاف إلى إصدارات نقدية جديدة، توجتها لجنة التحكيم مسابقة النقد الشعري والتي تكونت من النقاد (د. نورالدين الزويتني ود. سعيد العوادي)، والموجهة للباحثين والنقاد الشباب، لتشكل النصوص الى جانب التفكير النقدي، أفقا موازيا يؤسسان معا نوافذ تطل على راهن ومستقبل الشعر المغربي. خطوة آخرى في مسالك ودروب أسئلة النقد الشعري، وحاجة معرفية لمواكبة هذا المنجز الشعري المغربي الغني بتجاربه وحساسياته وأجياله، وانفتاح على استبصارات ومقاربات جديدة، لنقاد وباحثين مغاربة شباب، يحملون هم السؤال النقدي والمعرفي ويحاولون إضاءة هذا المشهد في أفق تحيين إشكالاته وأسئلته.

شعراء قادمون.. الى المستقبل

مجددا، تكشف مسابقة أحسن قصيدة لدار الشعر بمراكش، عن الكثير من الأصوات الشعرية المغربية الجديدة، ومرة أخرى يبدو أفق القصيدة المغربية الحديثة منفتحا على التعدد والغنى. شباب إشراقات شعرية ينتمون الى المغرب، الى محيطه وأطلسه وصحرائه، وليس المجال هنا استعارة لحقول جغرافية، بل غنى التعدد الثقافي المغربي حين يتلبس شعرا، ويزهر إبداعا، ويقدم فسيفساء متعددة لبنى القصيدة وأسئلتها ونسقها ورؤاها.

وحين قررت لجنة التحكيم جائزة أحسن قصيدة، والتي تكونت من الشاعر نجيب خداري، رئيسا، وعضوية الناقد الدكتور عادل عبداللطيف والشاعرة والروائية فاتحة مرشيد، أن تتوج الفائزين، ضمن دورتها الرابعة السنة الماضية، اختارت أن تحتفي بهذا التعدد لأنماط الكتابة الشعرية. تيمة الأرض، هي الموضوع الجامع، لكن اختيارات ورؤى القصائد الشعرية تكشف عن هذه البنية المتعددة والتي تسهم في إغناء أفق النص الشعري، بل وتسهم في اخضرار هذه الشجرة التي تزهر، فصيحا وزجلا وأمازيغية وحسانية.

ومرة أخرى يكشف المغرب العميق، من خلال بواديه وحواضره وجباله وصحرائه، بل ومناطقه البعيدة النائية، عن أصوات شعرية شبابية لافتة، بزخم ما تكتبه فاتحة كوة أمل لا تنتهي، في قدرة هذه الأصوات الشعرية على صياغة أفق الشعر المغربي، وأيضا قراءة دلالة الحضور القوي للشعر كاختيار إبداعي للكتابة، في زمن التباسات القراءة والحديث عن أجناس تعبيرية أخرى.

منذ تأسيسها سنة 2017، ضمن التعاون الثقافي بين وزارة الثقافة المغربية ودائرة الثقافة بالشارقة، انتصرت دار الشعر بمراكش ضمن استراتيجيتها وبرمجتها الثقافية للقصيدة المغربية وأسئلتها، بل وبمزيد من الإصرار انفتحت على غنى أجيال وحساسيات وتجارب هذه الشجرة الشعرية الوارفة. ولقد كانت الأصوات المعاصرة والجديدة في ديدن هذه البرمجة، تخط وتشكل أفقها الشعري والجمالي والتخييلي، من خلال انجراحاته وفرحه. التقى الرواد وأجيال القصيدة المغربية في الدار، أرض الشعر والشعراء، حيث كان الأفق الانتصار للتعدد والتنوع الثقافي المغربي.

شعراء إشراقات (4)

حمزة الخازوم، فريد عبدالرحيم، يوسف كوزاغار، عبدالله آيت بوذيب، عمر راجي أمنار، عيني أمنيصير، محمد بوكريم، بوباكار وسلام، أيوب أيت المقدم، عبدالحق بالمادن، محمد علي الكناوي، بدر هبول، عبداللطيف بوكريم، محمد نفاع، عكاشة عبقار، مصطفى أباها، محمد القروي، عبدالمالك مساعيد، ليلى الخمليشي، عبدالخالق المنار، سعيد سموح، محسن قرطاس، حسان بن العطار، خديجة فنسوني، يوسف الحيمودي، بسمة أمزيد، مريم الشرقي، محمد أخنيف.

سِيرةٌ دَائمة لأُمنَا الأرضِ للشاعر حمزة الخازوم: (صلَّى الوُجُودُ عَلَى أكْتافهِ،/ وَقَرَا (أَ) / سِفْرَ القيامةِ في مِيقاتهِ سُوَرَا/ الأرضُ تذْوي / كأن الصبحَ موعدُها/ ولمْ تزلْ تستجدّ الغيمَ والمطَرَا ..)

أمنا التي ذبحت للشاعر فريد عبدالرحيم: (سبحان من خلق الوجود من سبب/ لا يرتقي لبلوغ سره سبب/ وقدس الأرض في آيات حكمته/ وأنزلت لهداية الدنى الكتب)

رُؤى للشاعر يوسف كوزاغار: (استعرتُ الحَكيَ مِن ليلِ شهرزَاد/ والبلاغةَ منْ فمِ الشعراء/ وحكيتُ لنفسِيَ-بعينِ شاعِرٍ-:/ وساوسَ الشرقِ)

لِأَنَّ الْأَرْضَ تـَحْضُنُـنَـا للشاعر محمد بوكريم: (مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ هَذَا الشَّوْقُ سَافَرَ بِي/ إِلَـيْـكِ يَـا رَوْضَـةَ الْأَشْـوَاقِ وَالـطَّـرَبِ// إِلَـيْكِ جِئْـتُ مَعِي قِنْطَـارُ أَسْـئِـلَةٍ/ سَأَلْتُ عَنْ سِرِّهَا الدُّنْـيَا فَلَمْ تُجِبِ// مَـا زَالَ وَقْـعُ صَـدَى حَـرْبٍ يُـرَاوِدُنِـي/ فِي بَطْنِ أُمِّي مَعَ الْحَيْرَى وَصُلْبِ أَبِي// قَـرَأْتُ فِي عَـالَـمِ الْأَرْحَـامِ فَلْـسَفَةً/ مِمَّا تَذَكَّرْتُ : أَنَّ الْأَرْضَ فِي التَّعَبِ)

ورطة لم نزل بها كبارا للشاعر بوبكار وسلام: (كَأيِّ فتىً يوحي إلى الغَيِّ بالرُّشدِ/ أُحاولُ علَّ النورَ في دَاخِلِي يُجْدِي // شَديدا كَأَنَّ الكونَ يُلْقِي بثِقْلِهِ / عَلَيَّ … وحَالِي الآنَ يَا أزمَةُ اشْتَدِّي // علَى سَنَنِ النَّافِينَ ثَمَّ انْتِمَاءَهُمْ/ إلى كلِّ شَيْءٍ … مَاعَدَا مَوْطِئَ الْجَدِّ)

يا أرْضَنا ادَّكِرِي للشاعر عبد الحق بالمادن: (إِنِّي أرانِي أَسُـحُّ الدَّمْعَ مُنْهَمِرا/ فِي خَلْوَةٍ أَخْفَتِ الأَسرارَ والخَبَرَ// أَصْبَحْتُ أَسْـتَنجِدُ الأشْلاءَ أَجْمَعُني/ كَفَارِطِ العِقْدِ لَمَّا سَلَّهُ انتَثَرَ// العَينُ في رَمَدٍ، والنَّفْسُ في شَجَنٍ/ والقَلبُ في كَمَدٍ قَدْ صارَ مُنفَطِرا// يا عَاذِلاً شَفَّهُ حَالِي وَأرَّقَهُ/ فَظَلَّ يَرْغَبُني أنْ أَكْفُفَ العِبَرَ)

أَرْضٌ وَحُبٌ للشاعر بَدْر هَبُّولْ : (لِي رِحْلَتَانِ وَهَذَا العُمْرُ لاَ يَقِفُ/بِالحُبِّ وَالشِّعْرِ هَــــذِي الرُّوحُ تَتَّصِفُ// لَا ظِلَّ لِـي وَحْدَهُ المَعْنَى يُرَافِقُنِي/ تِلْــكَ الظُّنُونُ مَضَتْ وَالسِّرُ يَنْكَشِــفُ// طَيْفُ القَدَاسَةِ قَدَّ الحُلْمَ مِنْ دُبُرٍ/ حُزْناً عَلَـــــى وَطَنٍ قَدْ خَانَهُ السَّلَــفُ// إِنِّي وُلِدْتُ لِأَرْضِ الشِّعْرِ مَفْخَرَةً / طَاطَا بِلَادِي، كَذَا لِي الأَصْلُ وَالشَّــرَفُ)

شيءٌ ما يضايق الأرض للشاعر عكاشة عبقار: (على شُرْفة الروحِ أمضي عليلا/ أُطبّْبُ هذي الجروحَ قليلا// أفتِّشُ دَمْعيَ عنْ بعضِ أرضٍ/ فلَمْ أرَ غيْرَ الخرابِ سبيلا// دماءٌ تُغطِّي المسافات زوراً/ وتقْتُلُ باسم القبيحِ جميلا// بأرضِ الفُراتِ شربنا جفافاً/ متى كان ذاك الفُراتُ بخيلا؟)

ارتواء للشاعرة الخمليشي ليلى: (كدندنات طائر الدوري/حتى انسحب الدمع/وانسبكَ الفل مع النسرين/وارتوت الرئتان تحت رذاذ الأرياف/أيعقل أن تمتصني رائحة الحنين؟/يا أرضي أليس للود طرقات؟/أم أنا التي ضاعت بوصلتي في الخلوات؟/كنتُ الوهم فيك وأنتِ العشق الأبدي داخل فجواتي/ أرضي../عندما تختلط الوجوه/ تصبح الألوان أكثر غرابة)

صراع الأرض للشاعر سموح سعيد: (حُمّلْتِ آثاما على آثام/وَصَبَرْتِ يا أرضي على الآلام /وحملْتِ فوْقَكِ ألْفَ أَلْفِ قَبِيلةٍ /وحضنْتِهِمْ بِالْحُبِّ والْإكْرامِ /وزرعْتِ في أحْشائِهِمْ نار الْهَوى /وَشَحَنْتِهمْ بِالْهَمِّ والْأحلام /لكِنْ بِرَبِّك ما بِهِمْ يتنافسون مع اقتتال فيك بالأحكام )

طلة من جوف الأرض للشاعر حسان بن العطار: (الطبيعة فيك شجرة/زينة في الشوفة/النظرة ليك خضرة/لقلوب عليها ملهوفة/أرضك ربيع أيامي/غرست زريعت النخوة/في كلامي/همة و شان/حكمة و برهان/سماك تغيتنا قوافي/يتغزل عشقها عنوة)

دَايَعْ فِي أَرْض الله للشاعر يوسف الحيمودي: (خَلِّيني يَا حَالِي/دَايَعْ فِي أَرْض الله جُوَّال/وحَرْفي لِّي كَفْنُو السْكَات/طْلَقْ لِيهْ السْرَاح يْفِيقْ   هْبَالِي  /ويْنْطَقْ  فِيَّا  دَاكْ   الزَّجَّال/لِّي  رَجْعَاتُو  لَحْزَان  عْلِيلْ )

متوج بالجائزة الثالثة لمسابقة دار الشعر بمراكش للنقد الشعري/ دورة4-2022/ صنف المقالة النقدية: التشكيل النصي وبناء الخطاب في ديوان “حدثنا مسلوخُ الفقروَرْديّ” لأحمد بلبداوي للناقد سعيد موزون.

الكتب النقدية المتوجة بجائزة النقد الشعري:

شعرية الإخصاب في المنجز الشعري الأمازيغي

توج هذا الكتاب جمالية الانزياح في الشعر الأمازيغي (الصوت، الدلالة، التركيب) للناقد مبارك أباعزي بالجائزة الأولى لمسابقة النقد الشعري، في دورتها الرابعة 2022، والتي تنظمها دار الشعر بمراكش سعيا لإغناء المنجز النقدي الشعري في مجال البحث العلمي والمعرفي، عبر تشجيع الكفاءات الشابة في مجال البحث والنقد في جنس الشعر المغربي. ولعل اختيار، لجنة التحكيم الجائزة، لهذا الكتاب النقدي للباحث مبارك أباعزي يؤشر على هذا التراكم الذي أمسى يتحقق اليوم، من خلال دراسات وبحوث تستقصي جماليات الإبداع الأمازيغي.

لقد خصص الباحث دراسته لمقاربة جمالية الانزياح في الشعر الأمازيغي، من خلال بنيات الصوت والدلالة والتركيب، لاعتبارات منهجية تتعلق بمحاولة التوقف النقدي عند تمظهرات الشكل في الشعر الأمازيغي، ومحاولة استنطاق بعضا من خصائصه الفنية، على عكس الكثير من الدراسات والبحوث والتي اتجهت الى سياقات تتعلق بالمضمون، وأيضا التركيز على الشق الاجتماعي والتاريخي. لقد حرص الباحث مبارك أباعزي على بلورة تصورات نقدية حول الشعر الأمازيغي، منطلقا من فرضية مفادها أن جمالية الشعر الأمازيغي كامنة في الانزياح لأنه يتفاعل مع اللغةِ العادية عبر التمرّد على مسالكها التعبيرية بخلق مسالكَ تعبيريةٍ خاصة .. كتاب الباحث مبارك أباعزي جمالية الانزياح في الشعر الأمازيغي (الصوت، الدلالة، التركيب) إضافة نوعية خاصة للمنجز النقدي المغربي، في إضفاء هذا الوعي الحاد بخصوصية التنوع الثقافي المغربي، وفي الانفتاح على جغرافيات شعرية وإبداعية.

لكن في نفس الآن، يفتح هذا المجهود العلمي الباب أمام أسئلة جديدة ووعي جديد بالظاهرة الأدبية اليوم، كما يؤسس لأفق نقدي هوياتي منفتح يضفي المزيد من الغنى والإخصاب على الظاهرة الشعرية في المغرب.

حفريات في شجرة الشعر المغربي الوارفة:

وتوجت لجنة التحكيم مسابقة دار الشعر بمراكش للنقد الشعري، في دورتها الرابعة، كتاب الباحث نبيل الهومي جماليات الإبداع في شعر السهيلي (ت581 ه): التناص والأسلوب مناصفة، في تقدير بليغ ولماح من اللجنة لضرورة معرفية ونقدية تتمثل في تشجيع البحث العلمي والحفر في ذاكرتنا الشعرية المغربية، ولعل نموذج شعر السهيلي (توفي سنة 581 هـ) هنا، سيسهم لا محالة في الكشف والتنقيب على بعض من رموزنا الإبداعية وشجرة الانتساب الوارفة لشعرنا المغربي.

أما وأن يكون البحث، يرتكز على شخصية ثقافية تركت بصمتها في تاريخ الحركة الثقافي المغربية ومراكش خصوصا، فهذا المسعى يعمق من هذه الحفريات التي بدأت تغني مكتبتنا المغربية، في التوقف والبحث والتنقيب عن رموز شعرية وأدبية خطت مسارها الغني والخصب في تاريخ مراكش. المدينة الخالدة في التاريخ، ليس لأنها واجهة سياحية، بل لأن عمقها الثقافي والفني شكل رافدا مهما كي تكون مراكش أيقونة المدن الكونية بامتياز.

حين توجت لجنة التحكيم هذا البحث، عن جماليات الإبداع في شعر السهيلي، من أقنومي التناص والأسلوب، فقد استطاعت أن تتوج من خلاله باحثا يؤسس مساره العلمي والمعرفي بتؤدة، وتجيب هذه الرؤية على هوية وأهداف جائزة دار الشعر بمراكش للنقد الشعري، إذ اختارت الدار أن تفتح نوافذ جديدة للباحثين والنقاد الشباب المغاربة، ومن خلالهم الانفتاح على النقد الشعري في المغرب وتشجيعه، وأيضا الاحتفاء بشجرة الشعر المغربي الوارفة والغنية، راهنا وفي الماضي، في التماعة لتلك الرؤية الحصيفة: لهذه الشجرة جذور وتاريخ.

نسق الامتداد وبنيات التحول في المنجز الشعري المغربي :

عن بنيات التحول والامتداد في القصيدة المغربية المعاصرة، يستقصي الناقد عبدالحق وفاق في هذا الكتاب، والمتوج بالجائزة الثانية مناصفة للنقد الشعري لدار الشعر بمراكش في دورتها الرابعة 2022، سعيا للوصول الى تمظهرات هذه الرؤيا الإبداعية الواعية بالتجديد عَبْر الاستمرارية والاتصال، والتي بتعبيره تُعدّ امتدادا للتحولات الفنية التي شهدتها القصيدة الحديثة، منذ مطلع ثلاثينيات القرن العشرين وصولا إلى الراهن الشعري في الحساسية الجديدة. إن هذا الوعي بالمنجز النصي والتراكم النوعي، والتي خلفته الكتابات الشعرية الإبداعية لمختلف أجيال وحساسيات وتجارب القصيدة المغربية المعاصرة، ينم عن قدرة استدماجية لأفكار واختيارات فنية متباينة، تنتصر في النهاية لأفق الكتابة الشعرية ومتخيلها بمنأى عن التصنيفات الجيلية والزمنية. لكن أهم ما ينتهي إليه مجهود الناقد عبدالحق وفاق، في هذا الكتاب النقدي، يكمن في عنصر الامتداد، والذي يميز تشكل وتطور القصيدة الشعرية المغربية المُعاصرة، فيما عرفته من انعطافات تحديثية وجمالية مُهمة خلال مرحلة ما بعد الاستقلال، وبالتالي لا سياق للحديث عن ادعاء الانفصال أو القطيعة في الشعر المغربي.